|
بقلم: يحيى رباح رايه نيوز: من المؤكد، أن الشعب الإيراني العريق، بميراثه الحضاري الضخم، ومجاله الحيوي الواسع، يستحق رئيساً أفضل من محمود أحمدي نجاد الرئيس الحالي، ولكن هذه المسألة نتركها للشعب الإيراني نفسه، فليس من حقنا أن نتدخل في الشأن الداخلي الإيراني، خاصة وأن الشعب الإيراني باتجاهاته السياسية، وتكويناته العرقية والطائفية، هو شعب يمتاز بالحيوية والقدرة على الحراك المستمر، وهو قادر على أن يقرر مصيره، ويرسم صورته التي تليق به. ولكن بعد ذلك: فإن الرئيس الحالي نجاد يساهم بشكل منهجي في تدمير هذه العلاقة المتميزة بين الشعبين الإيراني والفلسطيني، من خلال تدخلاته التي لا تليق برجل في موقع المسؤولية الأول في بلاده، ومن خلال ادعاءات يهرب إليها كلما واجهه الفشل في إدارة الملفات التي يقوم بإدارتها، سواء على صعيد الملفات الداخلية الإيرانية أو ملفات علاقات إيران مع جيرانها الأقربين، العرب، أو مع المجتمع الدولي! والنموذج الفاقع لهذا الفشل: أن الرئيس نجاد يتهم غيره بما يتهم به هو نفسه من قبل شعبه، وهذه ظاهرة أكثر من مجرد سياسية، تصل إلى التكوين النفسي لهذا الرجل، تستحق الدراسة فعلاً، وعلى سبيل المثال فإن الرئيس الإيراني نجاد يحرض ضد مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بينما هو نفسه يتسّول إمكانية التفاوض مع خصومه، ويقبل كل يوم ما كان قد رفضه بالأمس، وآذى القضية الفلسطينية أشد الإيذاء من خلال تهديداته الكلامية لإسرائيل ليتيح لها الإفلات من الاستحقاقات المفروضة عليها على اعتبار أن الخطر الأول هو تهديداته التي يطلقها في الهواء باستمرار. ولكن آخر سقطة وقع فيها نجاد هي اتهامه القيادة الفلسطينية بأنها فلسطينياً لا تملك الشرعية! وهنا بلغ السيل الزبى -كما يقول المثل العربي- لأن آخر شخص في العالم يحق له أن يتحدث عن الشرعية هو نجاد نفسه، الرئيس الذي لم يوافق شعبه على نتائج انتخابه رئيساً بعد سنة من إعلان ذلك، والذي تخرج المظاهرات في إيران، وفي كافة المناطق بالملايين لتقول بصوت مرتفع، لا للدكتاتور، والذي لا يستطيع أن يذهب إلى أي مكان في إيران إلا محاطاً بعشرات الآلاف من عناصر الحرس الثوري، وعناصر الباسيج، لتحميه من غضب الشعب الذي يتهمه بتزوير الانتخابات! وهو نفسه الذي امتلأت سجون بلاده بالآلاف من المعتقلين من الإصلاحيين رجالاً ونساءً الذين يتعرضون للقتل والاضطهاد والاغتصاب، كما تؤكد الوثائق التي يعرضها مهدي كروبي، ومير حسين موسوي من أقطاب المعارضة الشعبية الإيرانية. هل هذا تعبير عن الخلل النفسي أم الاستهتار؟ وكيف يكون بيتك من زجاج وتقذف الناس بالحجارة؟ فعلاً إنها ظاهرة سياسية وسيكولوجية تستحق الدراسة! وخاصة في هذا الوقت الذي يتحول فيه نجاد إلى عدو لشعبه، وعدو للطموحات المشروعة للقوى السياسية الإيرانية، وللقوميات والطوائف الإيرانية الكريمة، التي دعاها الإسلام إلى الوحدة الرحبة بينما يدعوها أحمدي نجاد إلى الاختناق والظلم والفساد. هل يفرح أحمدي نجاد عندما ينظر إلى صورته في المرأة، فيرى أنه السبب الرئيسي وراء معاناة شعبه، وتشويه الصورة الجميلة لهذا الشعب؟ وهل يشعر بالرضى عن النفس وهو يرى نفسه مصدر القلق والخوف وعدم الطمأنينة من قبل جيرانه العرب المسلمين، مع أن الإسلام وصل أطراف الدنيا الواسعة ومنها إيران نفسها بالنموذج الحسن، وليس عبر النموذج الشاذ والمرتبك والقلق؟ بحسب معرفتي بالشعب الإيراني العريق، وكل مكوناته العرقية والطائفية، فإنني على ثقة بأن الشعب الإيراني مستاء أشد الاستياء من هذا الرئيس الذي يفرض نفسه عليهم بقوة الإرهاب والتخويف، وها هو يندفع في طريق الهروب من الحقائق إلى حد افتعال مشكلة مع الشعب الفلسطيني وقيادته، مذكراً الجميع بأنه لم يستطع أن يردع نفسه عن هذا الانزلاق الذي جعله يردد ضد الشعب الفلسطيني ورئيسه ما ردده قبل أيام الحاخام عوفاديا يوسف الذي تمنى للفلسطينيين ورئيسهم الطاعون! أوليس للرئيس الإيراني من ينصحه حتى لا يدمر كل شيء؟
|