هل من خطوة على طريق محاسبة قيادة م.ت.ف عن تنازلاتها ومواقفها؟!!::
هل من خطوة على طريق محاسبة قيادة م.ت.ف عن تنازلاتها ومواقفها؟!!::
بقلم: جاد الله صفا – البرازيل

راية نيوز: لقد جاءت تصريحات عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الرفيقة خالدة جرار، على محاسبة القيادة الفلسطينية على قرارها خوض المفاوضات، ليؤكد على الموقف الصحيح والجريء الذي يتخذه قيادي من الصف الأول من إحدى فصائل اليسار الفلسطيني والذي يعتبر فصيلا أساسيا بالساحة الفلسطينية وداخل منظمة التحرير الفلسطينية، فهذا الموقف بكل تأكيد تعتبره الجماهير الفلسطينية غير كافي إذا لم يتم اتخاذ خطوات عملية لاحقة، فالجماهير الفلسطينية تنظر إلى الجبهة الشعبية كبارقة أمل وصمام أمان للدفاع عن الثوابت والحقوق الفلسطينية، لتكون عنصرا أساسيا لتمنع حالة الانهيار التي تمر بها القيادة الفلسطينية، فبعد كل التنازلات والرهانات واللهاث وراء سراب على مدار عقود، فالقيادة الفلسطينية لم تختار إلا الاستمرار بالتنازل والمساومة على الثوابت والحقوق الفلسطينية، لا يوجد أمام كل شرفائنا من فصائلنا الفلسطينية وعلى رأسها اليسار الذي يأخذ مكانا داخل منظمة التحرير الفلسطينية بالمجلس المركزي واللجنة التنفيذية، لا بد من اتخاذ إجراءات عملية على الأرض وملموسة تهدف إلى منع هذا الهبوط المخزي لقيادة أثبتت فشلها وأكدت استسلامها لكل المطالب الصهيونية والأمريكية، ضاربة بعرض الحائط كافة مواقف الإجماع الوطني الفلسطيني.

الجبهة الشعبية ومعها القوى اليسارية الأخرى التي تعتبر أساسية باللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، عليها أن تتخذ خطوات باتجاه محاصرة ومحاربة هذا النهج، فتجميد العضوية بمؤسسات المنظمة ورفض التعاون والتعاطي والتعامل مع هذه القيادة المستسلمة والمهزومة يجب أن تكون خطوة أولى وأساسية، باتجاه خطوات أخرى للتصعيد والانفصال عن هكذا قيادة، مطلوب خطوات جريئة لحماية الحقوق الفلسطينية من الضياع، ولانتشال المشروع الوطني من السقوط، فاليسار الفلسطيني أرقى من كل تهافتت اليمين وأرقى من هذه القيادة التي لا تعرف إلا مصطلحات التنازل ولا طريق إلا خط المساومة على الثوابت والحقوق، فمنذ أوسلو اليسار يبرر اجتماعاته ووجوده داخل مؤسسات المنظمة المهمشة والملغية، نتيجة هيمنة حركة فتح وقيادتها وقيادة المنظمة والسلطة، مبررة ذلك على قاعدة أن تناقضنا الأساسي هو مع الكيان الصهيوني، وهذا ما لم تفهمه قيادة المنظمة، هذه القيادة التي تتمسك وتلتزم بأوامر هذا العدو الذي يحتل فلسطين ويطرد شعبها، وهذه القيادة التي لم تخجل يوما من إدانة كل النشاطات التي ترفض الوجود الصهيوني وإجراءاته وأساليبه القمعية، ينهب الأرض وتبارك له لتلتقي به لتفاوضه.

مطلوب من اليسار أن يكون بمستوى التحديات وبمستوى المسؤوليات التي تفرضها المرحلة عليهم، وان لا تكون مواقفهم فقط من خلال التصريحات، وإنما من خلال الخطوات العملية، وان يتجهوا إلى الشارع والجمهور الفلسطيني والدعوة إلى مهرجانات الاستنكار والتحرك، لتعرية هذه القيادة وسلطتها، ليقولوا للجماهير الفلسطينية وللعالم اجمع أن هذه القيادة ضد القضية وضد الحريات وتنتهكها وان ديمقراطيتها مزيفة ولا تحترم الحد الأدنى من حقوق الإنسان، اليسار هو القادر على تعرية هذه القيادة من خلال حركته ومن خلال مواجهته، التناقض مع الكيان الصهيوني لا يكون من خلال قيادة مساومة مهادنة قمعية لكل أشكال النضال راضخة لأوامر صهيونية أمريكية، لا موقف لها ولا قرار.

عندما أعلنت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 عن استعدادها للتعاطي مع العملية السلمية والمشاركة بمؤتمر جنيف، شكلت الجبهة الشعبية جبهة الرفض لتقاوم هذا الموقف التنازلي وجمدت عضويتها من اللجنة التنفيذية ومؤسسات المنظمة، وعندما خرجت المنظمة وقوات الثورة الفلسطينية من بيروت ولبنان عام 1982، وأبدت القيادة الفلسطينية استعدادها لتقديم تنازلات لان 99% من أوراق الحل بيد أمريكا، جمدت الجبهة الشعبية عضويتها بمؤسسات المنظمة وشكلت جبهة الإنقاذ وقاطعت مؤتمر عمان، واليوم قيادة منظمة التحرير غارقة حتى أذنيها بمستنقع التسوية والتنازلات، ومتمسكة باتفاق أوسلو السيئ الصيت وخارطة الطريق الاستسلامية، والجبهة الشعبية لم تجمد ولو لاجتماع واحد عضويتها باللجنة التنفيذية أو المجلس المركزي، ففي عام 1974 لم توقع قيادة المنظمة على صك الاعتراف ولم تفاوض الكيان الصهيوني وإنما أبدت استعدادها فقط، ولكن اليوم المنظمة تعترف وتفاوض وتتنازل عن 78% من ارض فلسطين خطيا وعلنيا وتعترف بوجود الكيان الصهيوني، وترفض قيادة المنظمة الاعتراف بفلسطينية 60% من شعبنا وتبحث عن حلا لهم، وما زالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تلتزم باجتماعات اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، فمن الذي تغير الجبهة الشعبية أم قيادة المنظمة؟

استيقظوا قبل أن تقتلكم فلسطين، استيقظوا قبل أن تموتوا بألسنة الناس، هذا كلمات عسى أن يكون عند اليسار من يستمع لها، وان يعرف ما هي الأسباب التي جعلته يخسر الكثير من قاعدته وعناصره وأعضائه ليدرك أن الارتماء بأحضان أزلام أوسلو وخارطة الطريق لا تأتي له ألا بالخسارة، لان القاعدة غير قادرة على الاستيعاب كيف يكون يسارا يرفض أوسلو ويرفض الاستسلام والفساد وفي نفس الوقت يجلس اليسار مع هذا النهج على طاولة الحوار، فإذا قيادة اليسار قادرة أن تستوعب هذا الموقف فالجماهير والقاعدة غير قادرة على استيعابه، فهل حقيقة سيستيقظ اليسار قبل أن تقتله فلسطين وقبل أن يموت بالسنة الناس؟

 

 
 
 
جميع الحقوق محفوظة - شبكة راية الإعلامية©2012
إذاعة راية اف ام (Raya FM) هي جزء من شركة راية للإعلام والنشر التي تأسست في رام الله سنة 2007.الإذاعة كمشروع يهدف الى المساهمة في عملية التنمية المجتمعية و خلق اعلام محلي قادر على الارتقاء بمسؤلياته نحو الفرد والمجتمع.