في الثامن من اذارتمكين النساء يحتاج لمنظومة كاملة من البرامج والاليات والسياسات
في الثامن من اذارتمكين النساء يحتاج لمنظومة كاملة من البرامج والاليات والسياسات
بقلم: حسن سليم

راية نيوز: لا شك ان جهودا كبيرة تبذل من قبل المؤسسات النسوية والناشطين في مجال مناصرة حقوق المرأة سعياً لتحقيق تمكينها، الا انه يمكن توصيف تلك الجهود بالهبات او ردات الفعل او إرتباطا بمناسبة تخص المرأة، ولم تأخذ صفة البناء والمراكمة على نجاحات تتحقق، الامر الذي يطرح سؤالاً عن ما اذا كان هناك اصلاً اتفاقاً بين المؤسسات الناشطة في هذا المجال، او بين مكونات المجتمع على مفهوم تمكين المرأة، وعلى البرامج الواجب العمل على تنفيذها حتى يتحقق هذا الهدف . ومفهوم التمكين الذي تعود جذوره لعقد الستينات من القرن الماضي، ارتبط ظهوره بالحركة الاجتماعية المنادية بالحقوق المدنية والاجتماعية للمواطنين، وإمتد كمصطلح للتعبير عن عملية فردية يأخذ فيها الفرد المسؤولية والسيطرة على حياته ووضعه، ويعتبر التمكين كعملية سياسية لمنح المجموعات المهمشة حقوقهم وتوفير العدالة الاجتماعية. وعاد مفهوم التمكين في عقد التسعينات بقوة أثر إعلان الحكومات في مؤتمر بيجين العالمي للمرأة ومؤتمر القاهرة للسكان والتنمية التزامهم بتمكين المرأة، وهو الالتزام الذي ساهم في وضع أجندة وخطط مؤتمر بيجين والتي أكدت على تمكين المرأة. واليوم بعد طول تلك الفترة وما طُبق من تجارب، ثبت انه لم يعد يكفي أن تكون هناك مشاريع إنتاجية صغيرة، أو قروض من أجل تمكين المرأة، على الرغم من أهميتها، كما لم يعد يكفي افساح المجال امام مشاركة هنا او مشاركة هناك، في هذه الهيئة أو تلك، فذلك ليس المطلوب ايضا، ان لم يكن على قاعدة الشراكة والمساواة الجندرية ومفهوم النوع الاجتماعي بالسياسات الاقتصادية بكافة البرامج الاقتصادية، ومن خلال منظومة كاملة من البرامج والاليات والسياسات، بما يحقق لها المساواة الكاملة، ويخرجها من الاطار التقليدي، والصورة النمطية في الاقتصاد والمجتمع، الى صورة تواكب مفاهيم الجندر والمساواة بين المرأة و الرجل.ففي فلسطين لا زالت النساء تواجه قدراً كبيراً من التمييز الاجتماعي السلبي، ومن عدم المساواة، ولا تزال بعيدة عن المساواة الكاملة مع الرجل، اضافة لضعف دورها على صعيد المشاركة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك في المجالات التنموية الأخرى. ويعود ذلك إلى عدم وجود قوانين وتشريعات تضمن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، إضافة إلى سيادة الثقافة الذكورية التقليدية في المجتمع الفلسطيني التي تقيد تحقيق المساواة الكاملة على المدى البعيد، وكذلك عدم قيام المؤسسة الرسمية والمنظمات الأهلية ببلورة وتطوير سياسات تنموية اجتماعية في القطاعات المختلفة من شأنها تقوية وتمكين المرأة، وزيادة مشاركتها في صنع القرار الوطني العام بين الرجل والمرأة، وتشريع ذلك بسن قوانين وسياسات ملائمة. عديد من ورش العمل والمؤتمرات نظمت بمشاركة صانعي القرار ومتخذيه ومنفذيه، الى أن النتيجة لا زالت دون المطلوب ولم تحقق هدفها باثارة الوعي وإحداث التغييرات الإيجابية المطلوبة ضمن إطار العلاقات بين الجنسين والأدوار الاجتماعية، حتى تكون عملية التنمية متكاملة وعادلة ومستدامة، بل لا زالت الفجوة نوعية سواء في مجال حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، او في النظرة التقليدية تجاه المرأة، بحصرها للعمل او المشاركة في مجالات دون اخرى، بذريعة عدم قدرتها على تحمل مشاق كثير من الاعمال، الا انهم واستحياءاً حتى لا يقال انه تم اقصائها، تتم مشاركتها على شكل ( ديكور) وذلك بالنسبه لهم يكفي، من خلال كوتا لا تعبر عن دورها او عن قدرتها وحجم مشاركتها في مختلف المجالات في المجتمع . إن الاحصاءات والموشرات المتعلقة بمشاركة المرأة والتي تفيد ان نسبة مشاركتها في سوق العمل لا تتعدى 14%، وفي العمل الحكومي 29.3%، في وقت يظهر أن نسبة المتعلمات ما يقارب 50%، يشير الى تناقض واضح بين ما يتوفر من امكانيات لدى النساء وبين ما يتاح لهن من فرص للمشاركة، ولذلك فإن ما هو مطلوب هو ضرورة توفير المناخ الديمقراطي الذي تنطلق منه عملية إدماج النوع الاجتماعي في السياسات والخطط والبرامج، وتؤدي فيه قوى المجتمع، ولا سيما مؤسسات المجتمع المدني دوراً محفزاً ومؤثراً في الإرادة السياسية لدعم هذه العملية، مما يستدعي تهيئة البيئة الملائمة لعملية إدماج النوع الاجتماعي في السياسات والخطط والبرامج، وتوفير المنهاج الاجتماعي والثقافي والإعلامي والتربوي، وتحفيز الإرادة السياسية والوعي اللازم لقضايا المرأة والنوع الاجتماعي وتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان مع الحق في التنمية للجميع وتعميم ثقافة السلم، بما يكفل النجاح لعملية إدماج النوع الاجتماعي وتحسين نوعية الحياة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع .ولعل من الاهمية بمكان، تذكير المرأة أن تمكينها لا تقع مسؤوليته فقط على الاخرين من غير النساء، بل من الواجب ايصا عليها ان تعبر عن قدرتها على على السيطرة على حياتها، وإدراكها وإحساسها بقيمتها وقدراتها على تحديد هدفها والعمل على تحقيقه ( فالحقوق تؤخذ ولا تعطى ).

 
 
 
جميع الحقوق محفوظة - شبكة راية الإعلامية©2012
إذاعة راية اف ام (Raya FM) هي جزء من شركة راية للإعلام والنشر التي تأسست في رام الله سنة 2007.الإذاعة كمشروع يهدف الى المساهمة في عملية التنمية المجتمعية و خلق اعلام محلي قادر على الارتقاء بمسؤلياته نحو الفرد والمجتمع.