فكرة راية نيوز
تمهيد:
تبلور الخطاب الإعلامي الفلسطيني في ظل ظروف خاصة، فمنذ بدايات القرن العشرين والمجتمع الفلسطيني يعيش حالة من التوتر والصراع في معظم الأحيان، حيث كانت الدولة العثمانية وما أفرزت من حكم متسلط، وتلا ذلك الحرب العالمية الأولى، فرزحت فلسطين تحت وطأة الانتداب البريطاني. وكون الخطاب الإعلامي ملازم للتطورات السياسية في منطقة تغلي، اتصف ذلك الخطاب بالعنف، فسيطرت مصطلحات القتل والتدمير والخراب والصراع والاستعمار على غيرها من المفردات والمصطلحات، فتحولت اللغة المستخدمة في الإعلام إلى رهينة الأحداث المتتالية. وفي تتبع سريع لأبرز المراحل التاريخية التي أثرت على الخطاب الإعلامي، نجد أن المجتمع الفلسطيني عاش حالة من الصراع والتوتر الدائم، منذ ما قبل ثورة العام 1936، ومن ثم الحدث الأكبر واحتلال العام 1948، ومن ثم انطلاق الكفاح الفلسطيني المسلح في العام 1965، وسقوط الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال في العام 1967، فحرب لبنان في العام 1982. فكان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتبر أحد أبرز مكونات لغة وخطاب الإعلام الفلسطيني في تلك الفترة، والذي ما كان له إلا أن يصبح رهين "تعنيف اللغة" المستخدمة في الأخبار.
ومنذ العام 1987 ارتهن الإعلام الفلسطيني مجدداً لمتابعة تطورات الأحداث اليومية للإنتفاضة الشعبية في تلك الفترة، فسادت مصطلحات القتل والشهداء والجرحى والإقتحامات ونسف البيوت على غيرها من المصطلحات، وشكلت الأحداث الدموية على الدوام مادة الأخبار الأبرز حتى نهاية العام 1993، فكان اتفاق أسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين بمثابة استراحة المحارب للخطاب الإعلامي الفلسطيني، حيث بدأت مفردات جديدة تضاف إلى قاموس الإعلام الفلسطيني كالتعايش والسلام والإنفراج والتنمية، حتى أن تلك المرحلة مثلت انعطافة خاصة في مسيرة الإعلام الفلسطيني، حيث بدأت تتبلور شيئاً فشيئاً خطابات خاصة في الإعلام، كالإعلام المهتم بشؤون المرأة والشباب والتنمية والسلام. إلا أن هذه المرحلة لم تدم طويلاً، فعاد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشكل المحور الأهم في لغة الإعلام مع اندلاع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من جديد مع نهاية العام 2000 واندلاع انتفاضة الأقصى والاستقلال، وسادت لغة الصراع منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا.
إلا أن تطوراً آخر بدأ يطغى على لغة الإعلام الفلسطيني منذ انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 2006، وشكل هذه المرة الصراع الفلسطيني الداخلي مفرداته الخاصة، والتي لم يكن الفلسطينيون معتادون عليها، فبرزت مصطلحات الميليشيات والمقنعين والخونة والخارجين عن القانون والقتلة والتكفيريين والمتعصبين على غيرها من المصطلحات. وكان الحسم العسكري الذي قادته حماس في غزة بمثابة مرحلة جديدة في لغة الخطاب الإعلامي الفلسطيني، وبات هذا الخطاب يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي الفلسطيني.
الأخبار والمصطلحات وتهديد السلم الأهلي:
تبرز دراسة أعدتها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح) حول التغطية الإعلامية لما بعد سيطرة حماس على غزة عسكرياً في تلفزيون فلسطين المقرب من فتح، وفضائية الأقصى التابعة لحماس، خطورة هذا النمط من الخطاب على السلم الأهلي الفلسطيني. لقد مثل هذا الخطاب مجموعة من القيم الجديدة التي تسربت إلى مختلف فئات المجتمع وتحديداً الشباب والأطفال. فسادت المجتمع الفلسطيني حالة من العنف الداخلي، عنف في المدارس، وعنف في المجتمعات المحلية، وعنف في السياسة الداخلية الفلسطينية. وتبرز الدراسة التي أعدتها مفتاح، أن لغة الخطاب المستخدمة في هاتين الفضائيتين شكلت في العديد من المراحل أداة تحريضية أدت غالباً إلى تصعيد حالة الصراع على الأرض. وتقول الدراسة -التي قامت بعملية رصد لأخبار وبرامج المحطتين المذكورتين في الفترة ما بين 18\6\2007 ولغاية 18\7\2007 - في تعليق لها على أخبار الفضائية الفلسطينية ورواياتها غير المؤكدة للأحداث "ساهم نقل هذه الروايات غيرالمسنودة بتأكيدات رسمية في توتير حدة الأوضاع وخلق أجواء تشابه أجواء الحرب" كما تضيف الدراسة في حديثها عن السماح لتلفزيون فلسطين لضيوفه والمتصلين استخدام مصطلحات تحمل تهجماً صريحاً على حماس مثل وصفهم لأخبار فضائية الأقصى "بالأكاذيب، وفضائية القتل، والتحريض...) وتتساءل الدراسة في الصفحة السادسة عشرة عن السبب في "عدم قدرة المذيعين في فضائية فلسطين على إدارة برامجهم في مرحلة كانت تقتضي تعزيز السلم الداخلي" وتضيف الدراسة أن فضائية فلسطين ومذيعيها سمحوا للون سياسي واحد استخدام الموجات المفتوحة التي شارك فيها متصلون كالو الشتائم على حماس وعلى رئيس حكومتها المقال مستخدمين ألفظ تحريضية مث "الكلاب والجواسيس، ميليشيات حماس السوداء، القتلة، الإنقلابيين، الكلب الحقير(في إشارة من المتصل لرئيس الحكومة المقال إسماعيل هنية).
أما بخصوص فضائية الأقصى التابعة لحركة حماس، فقد وصفت الدراسة نفسها خطابها وسياستها التحريرية بأنه "أقرب إلى الإعلام الحربي من خلال بث الأناشيد الحزبية والبلاغات العسكرية". وتقول الدراسة أن فضائية الأقصى تحولت إلى "رأس الحربة في السجال الذي قادته حماس ضد الأجهزة الأمنية وضد حركة فتح وقادتها ورموزها" وتضيف الدراسة حول مشاهد بثتها فضائية الأقصى للاقتتال الداخلي بين فتح وحماس في غزة في الصفحة 44 من الدراسة "أثارت مشاهد بثتها الفضائية الحفيظة لانتهاكها القيم الإنسانية والأخلاقية وآداب المهنة مثل مشهد اقتياد عناصر القسام الجناح العسكري لحركة حماس والقوة التنفيذية التابعة لها عناصر الأجهزة الأمنية شبه عراة" وتتحدث الدراسة عن مشهد آخر "ومشهد سحل جثمان سميح المدهون أحد قادة شهداء الأقصى الجناح العسكري بحركة فتح بعد مقتله عشية سيطرة حماس على قطاع غزة".
• تشير الدراسة المذكورة للعديد من المصطلحات التي استخدمتها فضائية الأقصى في وصف حركة فتح وقادتها وجناحها المسلح والأجهزة الأمنية والرئيس محمود عباس ورئيس وزراء حكومة الطوارئ سلام فياض مثل،" مجموعة فقدت كل الأخلاقيات والأعراف الدينية والدولية، عصابة طاغية وبلطجية، التيار الخياني، تواطؤ عباس مع الجرائم الشنيعة التي كان يرتكبها المدهون وغيره من عصابات المدعون الهاربة من قطاع غزة، عصابات رام الله بحماية المحتل، حكومة الطوارئ اللاشرعية، ما قام به عباس لا يليق حتى بزعيم حارة، حكومة دايتون، المدعو سلام فياض، التيار الإنقلابي... الخ"
• لقد خرجت الدراسة بتوصيات عدة أهمها على صعيد الفضائية الفلسطينية فكانت " إعادة النظر في السياسة التحريرية المعمول بها حالياً، ووضع ضوابط مهنية ترتكز إلى قواعد موضوعية تجعل من الإعلام رسالة تساهم في خلق حالة من الحوار والسلم الأهلي، وتحترم حقوق الفرد والجماعة في الحصول عل المعلومات، وحقه أيضاً في إبداء رأيه بحرية تامة." أما أهمها على صعيد فضائية الأقص فكان من أهم التوصيات "الالتزام المهني والموضوعي واعتماد سياسة تحريرية تحترم الحق في التعبير والاستماع للرأي الآخر، وعدم نفي هذا الآخر وإلغائه، بما في ذلك الاستخدام الموضوعي للمصطلحات، والتوقف عن إطلاق النعوت والتوصيفات التي تحط من كرامة الخصم، وتشجع على العنف والاحتراب".
إن هذه الدراسة قدمت رصداً إعلامياً هاماً ودقيقاً، ووصف الحالة التي يعاني منها معظم الخطاب الإعلامي الفلسطيني، فحتى الإعلاميون الذين يعملون لدى محطات عربية، أو محلية خاصة، استقطبوا، أو معظمهم إلى أحد خطي هذا الخطاب، مما ساهم في تأجيج الأحداث أكثر من مرة، وكان الإعلام فتيلاً أساسياً في تجدد وتصاعد الاحتراب الداخلي في أكثر من موقع.
فكرة الموقع:
تقوم فكرة الموقع على تدريب الإعلاميين الفلسطينيين الشباب العاملين في المحطات المحلية، إذاعات، محطات تلفزة، صحف، مواقع إلكترونية إخبارية، وخاصة الشباب منهم، على استخدام مصطلحات وخطاب إعلامي يخدم قضية السلم الأهلي، ويساهم في ترسيخ أسس الديمقراطية وتقبل الآخر، ويرسي قواعد لثقافة اللاعنف. من خلال تقوية قدراتهم اللغوية والتحريرية والمهنية وأساليب تحرير غير تقليدية، للحفاظ على الحيادية والمهنية في تغطيتهم الإعلامية، خاصة في مراحل يكون للخطاب الإعلامي فيها تأثير كبير على سير الأحداث الميدانية، مثل حالة الاقتتال الداخلي الفلسطيني، من أجل توظيف اللغة المستخدمة في تعزيز حالة السلم الأهلي.
أهمية الموقع:
تبرز أهمية المشروع كون المزاج المجتمعي يتأثر بالغ الأثر بالخطاب الإعلامي المحلي، فقد لوحظ خلال الفترة التي احتدم فيها الاقتتال الداخلي في قطاع غزة على زيادة متابعة الجمهور الفلسطيني لوسائل الإعلام المحلية، كونها تقدم الخبر المحلي على غيره. كما أن معظم التصريحات المتشنجة من قبل الأطراف المتنازعة جاءت غالباً للتماشي مع مزاج الصراع الذي تم تعزيزه من خلال الخطاب الإعلامي. بالإضافة إلى أن غالب التصريحات المتعصبة والتي أدت في الكثير من الأحيان إلى تجدد الصراع بشكله العسكري، كانت رداً على سؤال من صحفي، أو للخروج من إحراج وضعه فيه المحاور أو الإعلامي، فكان التزمت غالباً مخرج المسؤولين خوفاً من شعور الجمهور بضعف الجهة التي يمثلها المتحدث. كما أن الأسئلة التي وجهت عادة لهؤلاء المسؤولين كانت تسعى للحصول منهم على أجوبة "نارية" وكانت الإجابات تلبي رغبة السائل والمسؤول في إبراز قوة هذه الجهة أو تلك. لقد بات مجمل الخطاب الإعلامي، مرئياً، مسموعاً، مكتوباً والإلكتروني منه، خطاب يساهم في تأجيج الاحتراب الداخلي، سعياً لإرضاء فضول الجمهور الساعي غالباً نحو الإثارة.
الفضايا الأساسية:
يركز موقع راية نيوز على قضايا الناس اليومية، همومهم، مشاكلهم، قضاياهم، احتياجاتهم، شكاويهم، بالإضافة إلى تركيزه على قضايا الإقتصاد الوطني، وعلى قصص النجاح الفلسطينية في شتى المجالات. إن التركيز على قضايا الإقتصاد المحلي والمنتجات الوطنية أحد أهم القضايا التي يركز عليها الموقع، لأن في ذلك دعم للإستقرار المجتمع في الوطن ككل. إن راية نيوز يشرك الناس في تحديد أجندته الإخبارية والإعلامية، حيث أن الناس تعرف الأولويات لأنها تمس حياتها بشكل مباشر.
الهدف من الموقع (رؤية مستقبلية)
الهدف من هذا الموقع، توسيع نطاق الأخبار المجتمعية بشكل أساسي، مستخدمة خطاباً ولغة يساهمان في تعزيز السلم الأهلي، وتهدف هذه الوكالة إلى توزيع الأخبار على محطات الإعلام المحلية مما يساهم في توسيع دائرة الاهتمام بالخطاب الإعلامي المعني بالسلم الأهلي. كما ستتخذ هذه الوكالة من الأخبار المجتمعية أجندتها الأهم، بحيث يساهم الناس في صياغة الأخبار، فتكون أخبار الوكالة انعكاساً لهموم الناس واحتياجاتهم وأخبارهم التي تمس حياتهم اليومية، حيث يساهم الناس في وضع أجندة الأخبار فيها، من خلال إتاحة المجال لهم للتعبير عن مواقفهم المجتمعية واحتياجاتهم اليومية، وتأثرهم الإنساني بمجريات الأحداث من حولهم. بحيث تركز هذه الوكالة على انعكاس الأخبار والأحداث على الناس وليس العكس، فالأهم هنا هو موقف الناس مما يجري.
تستقي المحطة أخبارها من الناس، قصصهم، حياتهم اليومية، معاناتهم لكسب عيشهم، وتقوم بالتركيز من خلال سياستها التحريرية على القيم السابقة مثل مواضيع اللاعنف، تقبل الآخر، السلم الأهلي، المجتمع المدني، وتعزيز مفاهيم الديمقراطية والمشاركة.
مخرجات الموقع:
سيؤدي الموقع إلى خلق وكالة أنباء تعزز تلك قيم الديمقرايطة والسلم الأهلي وحق الإختلاف، كما تركز في أخبارها وأجندتها وسياستها التحريرية على قضايا الناس وقصصهم، وهو أمر تحتاجه الصحافة الفلسطينية بشكل عام، مما سيزيد من الاهتمام بتلك القضايا. كما أن تبني هذه الوكالة المهنية العالية، والتزامها الحيادية والموضوعية، سيساعد محطات الإعلام المحلية على استقاء أخبارها منها، وبالتالي نشر هذا النمط من الأخبار والمواضيع، مما سيؤدي في المحصلة إلى تعزيز السلم الأهلي، وتقديم قضايا الناس على سواها من الأخبار.
|